السيد كمال الحيدري
357
الفتاوى الفقهية
حقّه من الدَّين عن الضامن والمضمون عنه . وإذا دلّت القرائن على ذلك برئت ذمّة الطرفين ، وليس للضامن أن يرجع على المضمون عنه بشيء . اشتراط الإيجاب والقبول يعتبر في الضمان الإيجاب والقبول - كما تقدّم في الأبواب السابقة - ولا يشترط أن يكون الإيجاب من الضامن ، والقبول من المضمون له وهو الدائن ، بل يجوز العكس . وقيل بكفاية الإيجاب من الضامن وإن لم يقبل أو لم يعلم المضمون له . ويقع بكلّ ما يدلّ على الالتزام بالعقد وبأيّ لغةٍ كانت . لا يشترط في الضمان رضا الطرف المضمون عنه ، كما تقدّم في التبرّع في وفاء الدَّين مثله ، نعم لو كان في ذلك منَّة أو ذلّة لم يصحّ إلّا بموافقته . اشتراط الكمال في الضامن يعتبر في الضامن جميع الشروط التي تقدّم الكلام عنها في شرائط العوضين ، وكذلك عدم السفه وعدم الفلس ؛ لأنّ الضمان تصرّف بالمال ، ولا يصحّ من هؤلاء . إن اشترطنا في عقد الضمان القبول من المضمون له ، اعتبرت هذه الشروط فيه ، لأنّه عقدٌ فلا يصحّ ممن لم تتوفّر فيه . وإن لم نشترط قبوله ، فلا اعتبار لها . لا يعتبر في المضمون عنه أيّ شيء من هذه الشروط ، فيصحّ الضمان عن المجنون والصبيّ والمضطرّ والمفلس بل والميّت أيضاً . يصحّ الضمان من الشخص في مرض موته ، ويخرج